البصرة تسعى لتطوير اسواق المدينة بتصاميم حديثة تحاكي المباركية الكويتي ودبي القديم

بواسطة عدد القراءات : 2392
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

كشفت محافظة البصرة عن سعيها لتطوير وتحديث اسواق البصرة القديمة المنتشرة بين منطقتي البصرة القديمة والعشار مركز المحافظة التجاري، وأشار مسؤولون في المحافظة الى ان السعي يهدف الى انهاء العشوائيات وظاهرة الاكتظاظ التي تتسم بها اسواق البصرة في الوقت الحاضر. 

وذكر المسؤولون المحليون انهم يمتلكون تصورا حديثا عما يريدون تنفيذه داخل المحافظة، الا انهم ينتظرون وصول عروض من شركات استشارية عالمية ليختاروا منها ما يناسب مكانة اسواق البصرة التاريخية والشعبية، على غرار بعض اسواق الدول المجاورة.
وقال مدير العقود الحكومية في محافظة البصرة"م.ولاء عبد الكريم" عن عزم المحافظة على اعلان مشروع خلال هذا العام واحالته ايضا، يتضمن دراسة تصاميم وتطوير سوق البصرة القديم، الممتد من جامع العرب ولغاية شارع علي بن يقطين، وكذلك سوق العشار بشكل كامل". وتابع "نحن بانتظار تقديم الشركات الاستشارية العالمية رؤية لهذه الاسواق واعداد كشوفات، وبعد الانتهاء من هذه الاستشارات وتصاميمها سنعلن تنفيذه، والمباشرة بتطويره على ارض الواقع بداية عام 2013".
بدوره اكد مدير بلدية البصرة،عبد الزهرة محمد سويد، وجود مشروع يخص "تطوير كل من سوق البصرة الكبير، وسوق مقام علي، مع كافة الرؤى والمتطلبات العصرية، بهدف تطويرها والقضاء على العشوائية الموجودة وتسهيل حركة المارة، وتحسين صورة الأسواق في البصرة بما يتناسب مع حركتها العمرانية".
واستدرك سويد ان "تنفيذ المشروع متعذر في الوقت الحاضر، لذا يتم العمل الآن على إيجاد أماكن بديلة لسحب النشاط التجاري اليها من اجل تخفيف الزخم عنها، ليتسنى فيما بعد للجهات ذات العلاقة تنفيذ المشاريع ضمن مخطط استراتيجية البصرة".
وعن السقف الزمني للشروع بالتطوير، بين انه "سيتم بعد الانتهاء من الدراسة واكتمال الخطط والرؤى المستقبلية ليصار الى التنفيذ".
ونفى مدير بلدية البصرة، وجود أي "مشكلة في التخصيصات اذا اكتملت الدراسات خلال عام 2012 والتي ستتنافس عليها المكاتب والشركات المتخصصة بذلك، حيث سيكون هناك مباشرة في عام 2013 على ارض الواقع وبطراز واسواق عصرية".
وبشأن موقف مجلس محافظة البصرة من مشروع تطوير بعض اسواق البصرة، كشف م.عباس ماهر طاهر، مدير دائرة التخطيط العمراني في مجلس المحافظة، عن "مصادقة مجلس محافظة البصرة على مشروعين يخصان تطوير سوق البصرة القديم بكافة اسواقه، وسوق مقام علي الكبير بكامله، والذي يتضمن عددا من الاسواق (سوق المغايز، سوق الذهب، سوق الخضارة، سوق هرج، واسواق شارع الكويت، وغيرها)، اذ ينص المشروع على تحديث وتوسيع الاسواق القديمة مع انشاء اسواق جديدة ببنى تحتية وبحلة جديدة تحاكي سوق المباركة في الكويت وسوق دبي القديم، عبر تصميم حديث يحتفظ بتراث السوق القديم كالأسقف والأقواس الذي يتضمنها حاليا". وأردف أن "هذه التصاميم ستعتبر مكملة للتصميم الاساس للمدينة"، ولفت الى أن "كلفة التصميم الواحد تصل الى نحو مليون دولار".
وسوق مقام علي في العشار، في المنطقة المجاورة للمسجد الذي يسمى الامير، من ابرز اسواقه سوق المغايز (الهنود) واخذت تسميته من كلمة "مغازة" التي تعني المحل باللغة الفارسية، اما تسميته بـ"الهنود" فهي تعود الى حقبة الاحتلال البريطاني، حيث استخدمت بريطانيا الهنود في الجيش والدوائر الرسمية، كما شجعت التجار الهنود على فتح المخازن والمحال، ولكثرتهم في السوق سمي بسوق الهنود. كما سمي السوق، بسوق الصيادلة لكثرة الصيدليات فيه ومنها صيدلية "العراق" التي تعد أقدم صيدلية في العراق، لصاحبها ابراهيم ريحان وهو لبناني الجنسية، مع معاونه الصيدلي البير الذي يعمل في الصيدلية منذ 1942.
مواطنون من طرفهم شكوا واقع الاسواق في المحافظة، وقال ابو حسنين العامري ان "المحال والبسطات لا تتناسب مع الكثافة السكانية لمحافظة البصرة، كما ان السوق يشهد ازدحاما غير طبيعي ايام العطل الى جانب الايام الاخرى" مطالبا "الحكومة المحلية بالعمل على بناء سوق نموذجي وعصري يتناسب والتطور الحاصل في البلد، ويواكب تطور البلدان، حيث ان هناك بلدانا اقل من العراق تقدما لكن لديها اسواقا ومحلات نموذجية ومنظمة، وهذا ما نريده لبلدنا ومحافظتنا".
وسوق البصرة القديم وسط المدينة، يضم عددا من الأسواق مثل (سوق الجمعة، وسوق العقيل، وسوق الطيور والمواشي، وسوق السمك، وسوق المخضر).
وذكر ابو حسن، صاحب محل في سوق البصرة القديم، ان "اسواق البصرة قديمة واعمارها تتجاوز المئة عام، لاسيما سوق البصرة، وما زالت على نفس البناء وبذات الطراز، ويمكن اعتبارها سوقا آيلة للسقوط لان (كلشي) فيها قديم، كما ان اغلب المحلات تجاوزت حدودها ووسعت من مساحتها".
وزاد ابو حسن، ان "الاجهزة الرقابية متسامحة، ويمكن اعتبار ان المحاسبة والتوجيهات من الجهات المختصة معدومة". وأعقب "نحن بطبيعتنا غير ملتزمين، لاسيما بنوع الترميمات والبناء العشوائي الذي يؤثر على جمالية السوق، حيث ان البعض يضع مظلات وسقائف بطرق وأساليب مختلفة وعشوائية وغيرها من الامور التي تؤثر سلبا على منظر السوق وعلى المتبضعين".
وبحسب أبو حسن فان "واقع مجاري السوق تختنق عند اول مطرة وخلال ساعة واحدة، ولا يوجد شيء في السوق يمكن اعتباره صالحا او نظاميا" داعيا الى "العلاج الحصري باقتباس ومحاكات الاسواق العصرية الحديثة لدول الجوار والمنطقة، وقد سبقتنا دول كثيرة كانت متأخرة عنا بسنوات".