العراق يدعو مجلس الأمن إلى إدانة التوغل التركي

بواسطة عدد القراءات : 456
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العراق يدعو مجلس الأمن إلى إدانة التوغل التركي

 وضع العراق مجلس الامن والمجتمع الدولي امام حقيقة ومخاطر الخرق التركي لسيادة البلاد حينما استعرض وزير الخارجية ابراهيم الجعفري ملابسات ذلك التوغل خلال اجتماع للمنظمة الاممية عقد بهذا الشأن داعيا في الوقت نفسه الى ضرورة ادانة توغل الجارة الشمالية في حدود الموصل وهو الموقف الذي لاقى تأييدا دوليا واسعا.
الدعوة العراقية رافقتها مطالبات عبرت عنها الولايات المتحدة على لسان رئيسها باراك اوباما، الذي طالب تركيا بسحب قواتها على الفور من العراق مؤكدا خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان ضرورة العمل على تخفيف حدة التوتر مع بغداد.
وعلى عكس التوقعات التي خمنت ان تستجيب حكومة انقرة للدعوات الدولية المطالبة بانسحاب فوري غير مشروط للقوات «الغازية» جدد الرئيس التركي احمد داود اوغلو التأكيد ان بلاده لن تسحب قواتها من الاراضي العراقية حتى تحرير مدينة الموصل» في موقف وصفه العديد من المتابعين بالغريب.
وفي جلسة طارئة لمجلس الامن جاءت استجابة للمطالب العراقية عد وزير الخارجية ابراهيم الجعفري دخول قوات تركية الى محافظة نينوى من دون موافقة الحكومة العراقية «انتهاكاً خطيراً» للسيادة العراقية داعياً مجلس الأمن الى اصدار قرارٍ يتضمن ادانة «الاحتلال» التركي ومطالبة تركيا بسحب قواتها من العراق فوراً.
وقال الجعفري في كلمة العراق خلال الجلسة: إن قوات تركية تقدر بمئات الجنود الأتراك مع عدد من المدرعات والدبابات والمدافع أقدمت في الثالث من شهر كانون الأول 2015 على التوغل لمسافة 110 كيلومترات في الأراضي العراقية وبالتحديد محافظة نينوى من دون طلب إذن رسمي من السلطات الاتحادية العراقية وذلك في انتهاك خطير للسيادة العراقية.
وأوضح أن «ما يدلي به المسؤولون الأتراك لوسائل الإعلام من حجج لتبرير انتهاكهم لحدود دولة جارة ذات سيادة هي حجج غير مقبولة، وأن تلك التحركات العسكرية تعد تصرفا عدائيا ينتهك القواعد والأحكام الدولية» مبيناً أن العراق يرفض أي تحركات عسكرية في مجال مكافحة الإرهاب تتم بدون علم السلطات العراقية وموافقتها.
وابدى وزير الخارجية ترحيبه بجهود المجتمع الدولي في مساعدة العراق في حربه ضد ارهابيي «داعش» مبينا أن «عمليات مكافحة الإرهاب في إطار التحالف الدولي تتم بعلم الحكومة الاتحادية العراقية بعد مشاورات مع القوات المسلحة العراقية وباحترام كامل لأحكام الدستور العراقي وإرادة الحكومة الوطنية الشاملة والمنتخبة» مشيراً الى أن التغاضي عن أي انتهاك لسيادة العراق سيعرض أمنه وسلامته لانتهاكات قد تقوم بها دول أخرى.
وشدد كبير دبلوماسيي العراق على ان العراق ملتزم بالشرعية الدولية التي يمثلها مجلس الأمن الذي يقع عليه واجب أساس وهو حفظ الأمن والسلم الدوليين مبينا انه « ومن هذا المنطلق»

 

فإن العراق يطالب مجلس الامن بتحمل مسؤولياته القانونية الدولية بموجب ميثاق الأمم المتحدة داعيا في الوقت نفسه الى استصدار قرار واضح وصريح يتضمن إدانة الاحتلال التركي، والتوغل غير المشروع خلافا لإرادة جمهورية العراق بوصفها دولة عضوا مؤسسا للأمم المتحدة وانتهاك قواعد وأحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
ودعا الجعفري مجلس الامن الى ضرورة أن «يتضمن القرار مطالبة تركيا بسحب قواتها فوراً» وأن يضمن المجلس بالوسائل المتاحة كافة الانسحاب الفوري غير المشروط إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين وعدم تكرار تلك التصرفات الأحادية التي تضر بالعلاقات الدولية وتزيد من حدة التوترات الطائفية والقومية في المنطقة وتعرض الأمن الإقليمي والدولي لمخاطر كبيرة.

واوضح الجعفري ان العراق «يحتفظ بحق الرد» مؤكدا بالقول: إننا إذ نحيل واجب حماية العراق وأمنه ووحدته وسلامة أراضيه إلى مجلسكم الذي أكدت عليها قراراته كافة فإن العراق يحتفظ وفقا لأحكام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بحق الدول الطبيعي فرادى أو جماعات في الدفاع عن النفس إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، واتخاذ الإجراءات الضرورية كافة لإنهاء هذا العمل العدائي الذي يسيء لعلاقات حسن الجوار، ويهدد الأمن والسلم الدوليين.
وعلى الفور من الموقف العراقي داخل مجلس الامن دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما نظيره التركي رجب طيب اردوغان الى العمل على تخفيف حدة التوتر مع العراق عبر سحب ما تبقى من القوات التركية المتمركزة قرب الموصل.
وقال البيت الابيض في بيان: ان اوباما اجرى اتصالا هاتفيا باردوغان ناقش خلاله التوتر القائم بين تركيا والعراق على خلفية نشر قوات تركية قرب الموصل.
واضاف البيان ان اوباما دعا اردوغان الى اتخاذ خطوات اضافية من شأنها تخفيف حدة التوتر مع العراق بما في ذلك متابعة سحب القوات التركية واحترام سيادة ووحدة العراق.
واتفق الرئيسان على العمل معا عبر القنوات الدبلوماسية مع العراق للحد من التوتر الحاصل وتوحيد الجهود في الحرب ضد عصابات داعش.
وعلى «عكس الدعوات الاميركية المطالبة بتهدئة الامور بين بغداد وانقرة» جدد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو، ان بلاده لن تسحب قواتها من الاراضي العراقية حتى تحرير مدينة الموصل.
وذكر أوغلو خلال مؤتمر صحفي ان «قواتنا لن تنسحب من العراق حتى القضاء على داعش وتحرير مدينة الموصل» مضيفا سنواصل تدريب قوات الحشد الوطني العراقية وقوات البيشمركة.
وفي صورة تدلل على وجود «تناقض حكومي كبير في السياسات التركية وادعاءات غير حقيقية» اشار مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة ياشار خالد تشفيك، خلال اجتماع مجلس الامن الى ان تركيا «اقدمت على إرسال قواتها بناء على طلب من الحكومة العراقية» وهو الامر الذي كذبته الحكومة العراقية أكثر من مرة.
من ناحيته طالب مندوب العراق الدائم لدى الامم المتحدة خلال الجلسة نفسها «بإدانة الاحتلال التركي والتوغل غير المشروع خلافا لإرادة جمهورية العراق بوصفها دولة عضوا مؤسسا للأمم المتحدة» داعيا في الوقت نفسه حكومة تركيا الى سحب قواتها فورا وأن يضمن مجلس الأمن بكافة الوسائل المتاحة الانسحاب الفوري غير المشروط إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين.