شجرة آدم في مدينة القرنة

يصر أهل مدينة القرنة أن شجرة آدم التي تنتصب بجذعها السامق العاري من الورق، وسط مدينتهم، على أنها مكان لقاء ومكوث أدم وحواء واقترانهما، ومن أجل ذلك سميت مدينتهم بـ"القرنة"، ويؤكدون بثقة أن تحت ظلالها بدأت الحياة على الأرض وانطلقت رحلة الرغبة والعصيان وكل الثنائيات والمتواليات

 

 

 

 

يقول مشرق المظفر، 50 عاما، أن "هذه الشجرة تمثل صيرورة الحياة الإنسانية، يأتيها الناس من كل حدب وصوب للتبرك، فهي الشجرة المباركة المذكورة في القرآن كما نعتقد نحن القرناويين، شجرة نبتت في جنة عدن، كما كان يطلق عليها في الكتب التاريخية عند كافة الأديان والملل".

 

ويضيف المظفر، وهو احد سكان القرنة "كانت، فيما مضى، شجرة عارية لا يحيطها شيء سوى دكة مستديرة مخضبة بالحناء دائماً؛ ترتفع عن الأرض متراً ونصف المتر، تظللها الشجرة بأغصانها اليابسة وأوراقها المبعثرة، يأمها أهل النذور وأكثرهم من النساء، حيث تشيع روائح الطيب والبخور".

 

ويتابع مستذكراً "كنا نسميها مقام إبراهيم ونعتقد أن نبي الله إبراهيم، أبو الأنبياء، لجأ إلى مناطق الأهوار الجنوبية مع الموحدين الهاربين من الطواغيت، خوفا على حياتهم، ومكثوا في هذا المكان تحديدا".

 

الحاج حياوي، 80 عاما، قال أن "البرهام أو الشجرة العتيقة أو شجرة آدم كانت، منذ أن بدأت أعي الأشياء، من أهم ملامح مدينتي التي رسخت في ذاكرتي، وأستطيع أن أحسب تحولات عمري كلما نظرت إليها".

 

وأضاف حياوي "حينما كنا صغاراً، كانت هي الشاهد المقدس على طفولتنا البريئة وحينما كبرنا كانت هي تقويم أفراحنا وأحزاننا، إذ كنا نقصدها، أوقات الحزن والفرح، ونبوح لها بأسرارنا وآمالنا، ظناً منا أنها طريقنا إلى الخير، مادامت هي شجرة أبو البشرية آدم".

 

ويسترسل الحاج حياوي في ذكرياته قائلا "كانت الصبايا اللواتي لم يحظين بفرصة الزواج أكثر توافدا على هذه الشجرة، فقد كن يذهبن، وأواني الحناء تحت عباءاتهن، ليخضبنها بحناء الأمل؛ لعل بركة هذه الشجرة تجلب فارس الأحلام سريعا".

 

وكان الرحالة النرويجي، ثور هيردال قد بنى سفينة من قصب البردي في مدينة القرنة، في سبعينات القرن الماضي، ورحل بها نزولاً إلى الخليج العربي، ثم المحيط الهندي، وصولاً إلى ساحل القارة الهندية.

 

ويقول هيردال في شجرة آدم "من هذا المكان بدأ التاريخ، وبدأت الأساطير ونبعت الديانات الثلاث الكبرى، وإن في عروق عرب الأهوار، ربما يجري دم سومري أكثر مما يجري في عروق أي قبيلة عربية أخرى. إنهم وحدهم أحفاد الحضارة القديمة، ويبدو أنهم حلت بهم بركة حياة خالدة".

 

مدير آثار البصرة سيد جواد محمد يقول إن "شجرة آدم ورد ذكرها في الأساطير، وفي الذاكرة الشعبية؛ على أنها مهبط الحياة على الأرض، ومكان لقاء ومكوث آدم وحواء".

 

ويضيف مدير آثار البصرة "كان الاعتقاد سائداً بأن عندها نقطة التقاء النهرين دجلة والفرات حتى حقبة قريبة مضت، لكن دراسات جديدة أكدت إن التقاء النهرين في موضع على بعد 5 كيلومتر جنوبها".

 

ويشير محمد إلى أن "موقع الشجرة هو منطقة جذب للسياح الأجانب، ومزار للسكان المحليين، فالجميع يعتقد أنها شجرة مقدسة لصلتها بالنبي آدم".

 

 

ويتابع مدير آثار البصرة "تعرض هذا الأثر للإهمال طويلا، لكن مديرية الموارد المائية قامت عام 2005 ببناء متنزه حول الشجرة، وهي الآن في حال جيد جدا".

 

وتقع شجرة آدم عند التقاء النهرين دجلة والفرات على بعد "90 كم شمال البصرة، 665 كم جنوب بغداد، وتجتذب هذه الشجرة الكثير من السياح الأجانب، قديماً وحديثاً، فضلاً عن كونها أشبه بالمكان المقدس لساكني مدينة القرنة وعموم مناطق الجنوب

 

 

 

 

 

 

برمجة وتصميم المرام