من ذاكرة البصرة المسرحية جماعة المسرح المعاصر... تؤسس مرتين

البصرة – عامر الربيعي

تعد عملية تأسيس الفرق المسرحية من الظواهر الصحية التي عاشتها البصرة في فترة الستينات من القرن الماضي، حيث الفرق المسرحية التابعة لبعض الدوائر المسرحية والنوادي الرياضية والفنية وكذلك فرق النوادي الاجتماعية وكذلك الفرق المسرحية التابعة للاتحادات والجمعيات المهنية، حيث شكل الحضور والمتابعة للمسرح من الظواهر الاجتماعية آنذاك .

1960 تأسست فرقة ( جماعة المسرح المعاصر ) من قبل عدد من الفنانين المسرحيين البصريين والهواة، وهم الأديب المسرحي الراحل جبار صبري العطية و الفنان الراحل غازي التميمي والفنان الراحل ألبرت فيليب و الفنان الراحل نجم الشاوي والفنانون عبد الحسين السريح وجواد الشويلي وباسم البدر، ثم التحق بهم الفنانين عادل النعمة وهلال نافع العطية وسمير جوير، كما التحقت في عدد من أعمال هذه الجماعة المسرحية عدد من الفنانات ومنهن الرائدة المسرحية ( سميرة ألكعبي ) .

قدمت هذه الجماعة عدد من الأعمال المسرحية التي تطرح فيها هموم المواطن العراقي والدعوة إلى الحب والتعاون في بناء المجتمع والوطن، وكانت باكورة أعمالها مسرحية ( تأمر بيك) تأليف الفنان المسرحي يوسف العاني ومن إخراج الرائد المسرحي الراحل جبار صبري العطية، ثم تلتها الأعمال المسرحية التالية :-

·        مسرحية ( سكون ) تأليف وإخراج جبار صبري العطية عام 1961 .

·        مسرحية ( أشلون تاليهه ) تأليف وأخراج جبار صبري العطية عام 1961 .

·        مسرحية ( المقاتلون ) تأليف أجيان وإخراج جبار صبري العطية عام 1961 .

بعدها توقفت الفرقة لأسباب ومضايقات سياسية مرت بها الفرقة، بعدها عاودت نشاطها عام 1967 في مسرحية ( طلب يد ) من تأليف وإخراج جبار صبري العطية ، ثم تلتها المسرحيات التالية :-

·         مسرحية ( طريق الآخرين ) من تأليف وإخراج جبار صبري العطية عام 1968 .

·        مسرحية ( أيام ) عام 1969، تأليف وإخراج جبار صبري العطية.

·        مسرحية ( الدار ) عام 1969، تأليف وإخراج جبار صبري العطية .

·        مسرحية ( هاشمية دمع نيلي ) عام 1970، وهذه المسرحية من تأليف لطيف البدران وإخراج جبار صبري العطية .

في عام 1970 قدمت مسرحية ( الجنين الأشقر المحبوب) من تأليف بنيان صالح وأخراج جبار صبري العطية .

وأوبريت ( نيران السلف ) من تأليف إبراهيم الشمسي وألحان الفنان مجيد العلي وأخراج جبار صبري العطية .

عام 1971قدمت مسرحية ( محد يعرفك يا لبن ) تأليف عبد الحسين السريح وأخراج جبار صبري العطية .

مسرحية ( السفينة ) عام 1972 ومسرحيات ( الناي ) و ( طبيب أسماك ) و( سبعة أيام ) من رزنامة المعركة ) قدمت عام 1973، وهي متن تأليف وإخراج جبار صبري العطية .

وفي نفس العام قدمت مسرحية ( حزيران ) إعداداً عن قصة ليوسف يعقوب حداد، ومسرحية ( موت وتألق جواكان موريتا ) تأليف بابلو نيرودا وكانت من أخراج جبار صبري العطية .

عام 1974 قدمت الفرقة مسرحية ( يبحر العراق ) من تأليف الكاتب المسرحي بنيان صالح وأخراج جبار صبري العطية ، بعد هذه المسرحية توقفت الفرقة بعد غلق نادي الفنون لأسباب سياسية من قبل النظام السابق .

عام 1976 قدمت مسرحية ( المنجم ) تأليف الشاعر الفلسطيني معين بسيسو وإخراج جبار صبري العطية، توقفت الفرقة عن تقديم الأعمال المسرحية لعدة سنوات بسبب هجرة بعض الممثلين الى خارج العراق، وعاودت نشاطها مع بعض الكوادر الفنية من الممثلين في تقديم مسرحيتين عام 1997 في مسرحية ( رجل من طين ) وفي عام 1998 قدمت مسرحية ( ساعات كالخيول )، كلاهما من تأليف وإخراج جبار صبري العطية .

تناولت هذه العروض المسرحية مواضيع عده منها الإجتماعي والسياسي، منذ فترة تأسيسها حتى عام 1997 حيث قدمت مسرحية تحت المطر .

الجماعة عند تأسيسها أعتمدت على النظريات الحديثة في المسرح، أستخدام التقنيات الحديثة آنذاك، أيماناً منها في المساهمة في خلق وعي جديد، من خلال آلية جديدة في المسرحمتزتمنة في رفع مستوى الفنان البصري والعراقي والمشاهد العراقي . والسعي الى خلق مسرح انساني يتبنى القيم الإنسانية السمحة والإفادة من التجارب المسرحية العربية والعالمية في تقديم أعمالها .          

مع رحيل الرائد المسرحي جبار صبري العطية عام 2004 ، كان إعلاناً آخر بالتوقف لسنوات لهذه الفرقة التي ساهمت بشكل فعال في الحياة المسرحية في البصرة والعراق، ولتغلق الستارة عن الفصل الأول لهذه الفرقة .

معاودة الحياة

قساوة الحياة والظروف، لا إن تعني الأشجار لا تنثر بذورها في الأرض، لتديم تواصلها مع العالم،وها هي تعود ثانية وعبر فنانين شكلوا حضوراً متميزاً في الحياة المسرحية العراقية والبصرية، في عام 2010 طرحت مبادرة بإعادة الحياة لهذه الفرقة أو الجماعة المسرحية من خلال عدد من الفنانين المسرحيين، لتستكمل جهود لقاءاتهم بإعادة التأسيس لهذه الجماعة المسرحية التي في الحياة الثقافة المسرحية في البصرة والعراق .

في 15/3/2012 أعلن عن بيان إعادة تأسيس لجماعة المسرح المعاصر وهم الفنانين الأستاذ الدكتور عبد الكريم عبود و محمود أبو العباس و علي العضب وعلي الزبيدي وهلال نافع العطية وكاظم حسين ومجيد عبد الواحد وجميل سامي حول والدكتور عبد الله عبد علي وعباس حمدان وضياء حسين ومؤيد عبد السلام، لتكون مشاركة في تعميق الحياة المسرحية في البصرة، بعد انحسار الأعمال المسرحية بعد عام 2003 بسبب الأوضاع السياسية التي مر بها العراق . في خطوتها الأولى أجريت التمرينات على مسرحية ( سواحل ) من تأليف وإخراج الفنان المسرحي محمود أبو العباس، ورغم اكتمالها لم تقدم بسبب انشغال مخرجها ، لكن الفرقة سعت الى تقديم عمل مسرحي آخر ليمثل العراق في أحد المهرجانات المسرحية العربية والعالمية في الجزائر.

مسرحية ( القصيدة الأخيرة لحارس الفنار ) تأليف الراحل جبار صبري العطية  وأخراج الفنان علي الزبيدي، تمثيل هلال نافع العطية والأداء التعبيري لأحمد عبد الواحد، المسرحية تتحدث عن حياة الشاعر العراقي الراحل محمود البريكان وعن الساعات الأخيرة لأغتيالة، كذلك الحالة المزرية التي يعني منها المثقف العراقي .

تجاوز الصعوبات

ما زال جانب الدعم المادي خاصة للنشاطات الثقافية والفنية يشكل حجر عثرة ، جماعة المسرح المعاصر تلقت دعوة للمشاركة في في المهرجان المسرح الوطني المحترف بمناسبة مرور خمسين عام على استقلال الجزائر، ولكن كانت الصعوبة في تكاليف السفر المكلفة، يقول مدير الفرقة الفنان علي الزبيدي " طرقنا عدة أبواب لمسؤولين في المحافظة ولكن دون جدوى، أقترب الموعد والوعود بعيدة، أضطررنا التسلف من بعض الأصدقاء للسفر، كانت المشاركة جيدة وحملت النجاح عند تقديم ، حيث الإشادة بمستوى العمل من قبل المختصين والجمهور، كما طلب منا تقديم العمل مرة ثانية ، في أحد الولايات الجزائرية القريبة من العاصمة، ونحن الفرقة الوحيدة التي قدمت العمل مرتين ، كنا في هذا المهرجان ممثلين للعراق في هذا المهرجان، ,لقد كان للتمثيل الدبلوماسي العراقي في الجزائر  دورآ كبيرا في مساعده الوفد البصري .

  

 

برمجة وتصميم المرام