أختتام فعاليات مهرجان البصرة المسرحي الثاني

موقع ديوان المحافظة – عامر الربيعي:

تصوير - عبد المجيد خالد خزعل:

أختتمت في الأسبوع الماضي فعاليات مهرجان البصرة المسرحي الثاني ، دورة الفنان المسرحي الراحل ( جبار صبري العطية ) ، برعاية محافظ البصرة وحضور السيد وكيل وزارة الثقافة طاهر الحمود ومدير دائرة السينما والمسرح الدكتور شفيق المهدي، وبمشاركة العديد من الفرق المسرحية البصرية وحضور العديد من الفنانين والأكاديميين والمهتمين بالشأن المسرحي من المحافظات العراقية ولمدة أسبوع .

وقال محافظ البصرة الدكتور خلف عبد الصمد في كلمةٍ قصيرة له:

ليس همنا الأساسي تنفيذ المشاريع الخدمية فقط، وإنما يتداخل معه بناء الإنسان في جانبه المعنوي، لأنه الثروة الحقيقية في بناء أي مجتمع ، لقد عانى المواطن العراقي أيام النظام الفاشي المقبور، الكثير من التنكيل والتهميش ، ويناء وتطويره يتطلب المزيد من الجهود والدعم من قبل الحكومة، مشيراً ، الى أن البصرة ما زالت تنبض بالحياة من خلال مبدعيها وفي شتى المجالات وعبر العصور . وكنا نتمنى أن يتم الانتهاء من مشروع مسرح البصرة ( دار الأوبرا ) مع نهاية العام الماضي، لكن الأعمال تتطلب وقت أطول مما توقعناه، لكننا كحكومة محلية ندعم جميع النشاطات الثقافية والإبداعية . 

وكيل وزارة الثقافة طاهر الحمود أكد " أن وزارة الثقافة تسعى وعبر العديد من الوسائل والمشاريع الى تفعيل المشهد الثقافي في العراق ، وكان أخرها أختيار بغداد عاصمة للثقافة العربية في هذا العام ، وخلال هذا العام ستقدم العديد من النشاطات والفعاليات الثقافية والفنية التي تبرز الجانب الحضاري للإنسان العراقي .

من جانبه أشار مدير دائرة السينما والمسرح الدكتور شفيق المهدي الى" الرعاية المتميزة من قبل محافظ البصرة ورئيس المجلس في أستقبالهم لممثلي نقابة الفنانين ودعمهم للنشاطات الفنية، فيما يرفض بعض المحافظين أستقبال ممثلي نقابة الفنانين ، وقال عن هذا المهرجان ، كيف لا يكون مثل هذا المهرجان والبصرة زاخرة بمبدعيها في شتى المجالات .  

وقال مدير دائرة السينما والمسرح في البصرة جاسم الهاشمي :-

أن مديرية السينما والمسرح في البصرة ، أقرت تسمية هذه الدورة بأسم الرائد المسرحي الراحل ( جبار صبري العطية ) تثميناً لجهودة في الحركة المسرحية . والمهرجان أنطلقت فعالياته يوم 3 / 2 / 2013 لغاية 8 / 2 .

 وقدمت خلال المهرجان عشرة عروض مسرحية لفرق مسرحية من محافظة البصرة إضافة الى فلماً سينمائياً وثقت فيه فعاليات مهرجان العام الماضي وعرض لفرقة الفنون الشعبية التابعة لدائرة السينما والمسرح في البصرة وعرض للأزياء .

 

وأشار الهاشمي الى أن " جميع الفعاليات الفنية المسرحية قدمت في قاعة عتبة بن غزوان في العشار، عدا عرضاً مسرحياً واحداً قدم في البيت الثقافي ، وأقيمت الجلسات النقدية في أحد قاعات الفنادق صباحاً أما العروض قدمت عصراً، مضيفاً ، وقد وجهت الدعوات الى الفنانين والأكاديميين المهتمين بالمسرح ومن عدة محافظات عراقية .

وأوضح الهاشمي " كان من المقرر أن تشارك في هذا المهرجان عدة فرق مسرحية من المحافظات ، لكن غياب التخصصات المالية حالت دون تحقيق ذلك، وتم اختصاره على الفرق في محافظة البصرة فقط .  

ضمن فعاليات مهرجان البصرة المسرحي الثاني عرض عصر يوم الأحد مسرحيتين الأولى مسرحية أللحاد تقديم نقابة فنانين البصرة ( جماعة محمد سعيد الربيعي ) تاليف عبد الفتاح القلعجي ، اعداد واخراج عبد الحسن نوري ، تحدثت هذه المسرحية عن العناصر التي تجمل صور الدكتاتورية ايام النظام السابق والتي تسعى الى جعل منه بطلاً على حساب الجماهير اما الثانية فكانت مسرحية القصيدة الاخيرة لحارس الفنار قدمتها جماعة المسرح المعاصر في البيت الثقافي وهي من تاليف الراحل جبار صبري العطية واخراج علي الزبيدي .

تتحدث هذه المسرحية عن معاناة المبدعين ايام النظام السابق ومحاولاته التضييق عليهم وقد تناول النص والعرض السيرة الحياتية للشاعر الراحل محمود البريكان  حضر العرض المسرحي محافظ البصرة الدكتور خلف عبد الصمد وقام بتقديم باقة ورد الى الممثل هلال العطية معرباً عن اعجابه ودعمه للنشاطات الثقافية التي تقام في محافظة البصرة .

كما زار السيد المحافظ المعرض التراثي شبه الدائم في البيت الثقافي والذي احتوى على العديد من المواد التراثية القديمة التي استطاع جمعها احد هواة جمع التحفيات .

وفي صباح اليوم التالي 4/2/2013 اقيمت جلسة نقدية على هامش المهرجان تناولت المسرحيتين التي قدمت في اليوم الاول وادار الجلسة النقدية الدكتور عبد الستار عبد ثابت وشارك في القراءات النقدية عن المسرحية الاولى الفنان فاضل احمد اما عن المسرحية الثانية فقد كان المعقب عنها الدكتور علي الحمداني عن كلية الفنون / البصرة .

وفي عصر نفس اليوم قدمت مسرحية رقصة الموت لمعهد الفنون الجميلة في البصرة / بنين وهي من تالبف اوجست سترنييرج واخراج مصطفى ستار الركابي واشراف الاستاذ عباس حمدان اما المسرحية الثانية فكانت بعنوان (العربانة) للفرقة الوطنية للتمثيل في البصرة بالتعاون مع النشاط المدرسي في تربية البصرة وهي من تاليف حامد المالكي واخراج يوسف صلاح الدين .

صباح اليوم الثالث 5/2/3013 اقيمت جلسة نقدية حول عروض اليوم الماضي ادارها الفنان عصام جعفر وكان المعقب عن المسرحية الاولى المؤلف المسرحي علي الزيدي اما المعقب عن المسرحية الثانية فكان الدكتور بشار عبد الغني من جامعة الموصل / كلية الفنون .

وعرضت عصر يوم 5/2/2013 مسرحيتين سهرة مع الشيطان تقديم نقابة الفنانين في البصرة وهي من تاليف واخراج عبد الحميد هاشم الزيدي فهي مسرحية كابوس الواقع تقديم مديرية شباب ورياضة البصرة .

في اليوم الرابع قدمت مسرحية جيل رابع لجامعة البصرة المركز الثقافي بالتعاون مع جماعة المسرح المعاصر، وهي من تأليف علي الزيدي  وأخراج علي عادل . أما الثانية فكانت مسرحية عتيك للبيع تقديم فرقة مسرحيون، فكرة واخراج محمد العمري.

وعقب علي العملين من قبل الرائد المسرحي شفاء العمري ( الموصل ) والدكتور محمد ابو خضير ( بابل ) أدر الجلسةالأستاذ مهدي سميسم ( النجف ) .

أما آخر عرضين في اليوم الخامس، فكانت مسرحية وماذا بعد تقديم جامعة البصرة، تأليف وأخراج أكرم وليم ، والثاني عرض الطوفان تقديم فرقة البصرة الوطنية للتمثيل، فكرة واخراج أحمد عبد الواحد ، عقب على العملين في اليوم التالي من قبل الدكتور علي الحمداني والدكتور ماهر الكتيباني .

وعلى هامش المهرجان كانت لنا لقاءات مع عدد من الفنانين المسرحيين، وكان أولهم .     

ميمون الخالدي قال : هذا المهرجان اثار مجتمعا ساكنا فحرك الواقع من خلال حضور الجمهور الواسع وبغض النظر عن مستوى العروض التي قدمت وكان هو الغاية والهدف الاكبر ، لان المسرح يساهم جبريا ً بارتقاء الوعي الجمالي للناس ، لذلك هو حسنة كبيرة ، اما ما على هذا المهرجان فيكمن في ضعف مستوى العروض المسرحية التي قدمت واعتقد ان هذا يقع على عاتق المعدين لهذا المهرجان وليس على عاتق المهرجان ، نتمنى في المستقبل الاهتمام والتنافس الذي هو ديدن المسرحيين في البصرة ، اذا اردنا لهذا المهرجان ان يحافظ وان يرتقي بالقه فعلى الرواد والذين لديهم خبرة طويلة ابتعدوا عن هذا المهرجان لذا عليهم وبخبرتهم ان يحتكوا ويتواصلوا مع الشباب ومن حسنات هذا المهرجان انه اعطى لنا كماً هائلاً من الشباب المتحمسين الرائعين والذين يمتلكون الى طاقات هائلة تحتاج الى الكثير من الصقل والرعاية من مجتمع الرواد المسرحيين الذين لديهم تجربة طويلة وتعاونهم مع الشباب ستكون لهم مردودات الق كبيرة لمسرح البصرة .

شفاء العمري من الموصل قال : هذا المهرجان له الكثير ، انه جمع المسرحيين العراقيين ومن جميع المحافظات في البصرة وكان لقاءاً جميلاً وممتعاً جداً ، اعطى علامة متميزة في اهمية توشيج وثائق المحبة بين العراقيين وهو يعطي دلالة ان كل مشاريع التقسيم في هذا البلد ومشاريع الطائفية والعنصرية انهاها هذا المهرجان ، وهو كمعول هدم هذه المشاريع التخريبية التي روج لها الاحتلال وتوابعه ، املنا ان تكون الثقافة والفنون والرياضة وسائل لتمكين اواصر العلاقة والمحبة بين العراقيين وهي رسالة نرسلها الى السياسيين لكي ينهو خلافاتهم ويعيدوا الى توحيد العراق ليكون بلداً متميزا وعظيما بين امم الارض .

الدكتور ياسر البراك قال : اعتقد ان واحدة من الالتفاتات المهمة في هذا المهرجان انه يعطينا صورة واضحة عن طبيعة المسرح العراقي في هذه المدينة ، هذا المسرح المفعم بالشباب وباساليب متعددة ومتنوعة شاهدناها في العروض المسرحية ، هذه هي الخطوة الثانية في المهرجان وهي خطوة بالاتجاه الصحيح على الرغم من الكثير من الملاحظات التي يمكن ان تقال حول مستوى العروض المسرحية والمستويات الفكرية والجمالية الا اننا راينا ان اغلب العروض تحاول ان تتحاور مع المرحلة الراهنة بوصفها وحدة من المعطيات المهمة في العرض المسرحي ،شاهدت ان اغلب العروض اعتمدت على الطاقة الادائية للمثل ، وزهدت في السينوغرافيا كثيراً وبالتالي فان المخرجين بحاجة الى ان يطوروا في مخيلتهم الإخراجية من اجل ان تتكامل ادوات العرض المسرحي ، وكذلك لمست ان اغلب الشباب يميل الى اتجاهات ما بعد الحداثوية مثل الرقص الدرامي والكيروغراف واعتقد انها منطقة ابداعية محفوفة بالمخاطر لانها تقع في خانة تحرير الجسد من التابويات التي كبلها المجتمع عبر العصور ، فلم يكن الجسد على الدوام متحرراً في التعبير في اغلب عرضنا المسرحية ، وبالتالي اعتقد ان محاولة الشباب اختراق هذا المنظومة التربوية هي محاولة فيها ايجابيات كثيرة لكنها في نفس الوقت تخلق خطابات بعيدة عن المتلقي وارى ان اغلب الاعتماد على مهارات الممثلين فقط امر يخل في العملية المسرحية عموماً ، والشيء اللافت في هذا المهرجان هو الجمهور الكبير الذي شاهدنا حضوره على مدى ايام المهرجان والذي يمكن تصنيفه الى صنفين ، الصنف الاول هو النخبة اما الثاني وهو العام الذي كانت استجاباته تتغير ومتنوعة بل وصلت الى حد عدم التهذيب ، ومع مرور ايام المهرجان اصبحت الاستجابة اكثر تهذيبا تباعاً خلال العروض المسرحية ، اتمنى في الدورات القادمة ان تفكر الادارة في طبيعة هذا الجمهور من خلال تقديم اعمال مسرحية اكثر اقتراباً من الجمهور لا تسقط في المبتذل ولكن في نفس الوقت لا تغرق في التهويل ، واعتقد ان هذا الجمهور ستكون له ديمومة كبيرة في العروض المسرحية الكبيرة .

الؤلف المسرحي علي الزيدي : ما له هذا المهرجان انه حقق الكثير من احلامنا ، خاصة ونحن الذين ينتشر في المحافظات العراقية والتي لم تحصل على فرص حقيقية قبل عام 2003 ، الان بدأت تتحول الثقافة الى ثقافة مدن الهوامش التي اصبحت تعي وتمارس دورها الحقيقي على مستوى ثقافتنا العراقية الجميلة والرائعة ، كانت تقتصر المهرجانات والملتقيات على بغداد فقط قصدياً ، الان البصرة مصرة على ان تكون منطقة لانطلاق ثقافة جديدة ورائعة ورائدة ، هذا المهرجان يشكل اضافة جديدة ليس للبصرة فقط وانما للعراق عموماً واعتقد انه يؤسس لتقاليد مهمة وراسخة في المستقبل القريب والبعيد ايضاً ، وعيه على مهرجان البصرة ان ينتقي العروض المسرحية ان كانت من البصرة او من المحافظات الاخرى وان ينتقيها بشكل دقيق وعلمي ليؤسس لعروض مهمة فيكون هذا المهرجان مهماً وقوياً من خلال عروض ، لا ان تكون العبرة في ان يكون هناك مهرجان مسرحي كل عام بل العبرة في ان تكون هناك عروض مهمة في هذا المهرجان حتى نخرج بصورة جميلةورائعة لمسرحنا العراقي من خلال بصرتنا الرائعة التي نتمنى لها الازدهار الدائم والتي احتضتنا بالكثير من فعالياتنا وكرمتنا في ضيافة وتكريما والتي تعتبرنا دائما من ابنائها .

حفل الختام أقيم في قاعة عتبه حضرة ممثل وزارة الثقافة ومحافظ البصرة ، أللذين قما بتسليم الشهادات التقديرية والدروع للمشاركين المتميزين في هذا المهرجان والى الفرق المسرحية المشاركة والفائزين من الفرق المسرحية .

وكانت النتائج كالتالي :-

أفضل نص مسرحي كان لجيل رابع تأليف علي عبد النبي الزيدي .

أفضل ممثل أول نالها هلال نافع العطية عن مسرحية القصيدة الأخيرة لحارس الفنار .

أفضل ممثل ثانوي كانت ليوسف كاظم عن مسرحية العربانه .

أفضل ممثله أولى مرايم سعد عن مسرحية وماذا بعد .

أفضل ممثله ثانية مدينه نجم عن مسرحية العربانه .

أفضل سينوغرافيا نالتها مسرحية وماذا بعد .

جائزة لجنة التحكيم الخاصه لعرضي عتيك للبيع والطوفان .

وقررت اللجنة حجب جائزة أفضل عرض وأخراج .

وأكد البيان الختامي للجنة الحكم على ضرورة الإعداد المبكر للمهرجان وقبل ستة أشهر بأقل تقدير لغرض أستعداد الفرق والأختيار المناسب للمشاركة، مع التأكيد على ضرورة الدعم الحقيقي من قبل وزارة الثقافة والحكومة المحلية، مع التأكيد على سلامة اللغة والأعتماد على شكل محدد للأعمال المسرحية لتخصص لإتجاهات مسرحية موحدة مثل مسرح الطفل أو المونودراما أو الكوميديا وغير ذلك ، وأكدت اللجنة في بيانها : أنها أعتمدت على توفر المعايير المسرحية في العروض المقدمة، لهذا أتخدت قرار بحجب بعض الجوائز لعدم توفر تلك المعايير .  

 

  

 

برمجة وتصميم المرام